علي بن محمد التوحيدي

59

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

زباب ؟ وقد زعمت النّساء ، غير ما إفك : أنّك وأباك وأخاك جند ما هنالك مهزوم من الأنباط « 1 » . وذكرت أنك لا تعرف للمعروف طريقا أحزن ولا أوعر من طريقه إليّ ، ولا مستزرعا أقل زكاء ولا أبعد من ثمره خير من مكانه عندي . فلو كان ما وصفت على ما ذكرت لما لحقك كفر إنعام ، ولا شكر إحسان ، لقصور جدتك « 2 » عن التفضّل وهمّك عن الإفضال . بلى ، أستغفر اللّه ! لو وجدت فضلا لوجهت به إلى العاملين عليها أعني أمّ الفلك ، القاضية عليك بالهلك ؛ وأين أنت فيلحقني إكرامك ، أو ينالني إنعامك ؟ هيهات ! جلّ الأمر عن الحرش « 3 » ، وعفّى السيل العطن « 4 » ؛ ولكنك يا أبا جعفر - وأنىّ لك بجعفر - لا تعرف للجماع طريقا أسهل

--> ( 1 ) اقتباس من الآية 11 سورة « ص » . ( 2 ) جدتك : غناك ومالك . ( 3 ) من أمثالهم : « هذا أجل من الحرش » يضربونه لمن يخاف شيئا فيبتلى بأشدّ منه . وأصله أن الضب قال لابنه : احذر الحرش ! ( والحرش : أن يحك الجحر الذي فيه الضب فيحسبه دابة تريد أن تلج عليه حجره ، فيخرج ذنبه من جحره ضاربا مقاتلا ) . فسمع يوما وقع محفار على فم الجحر ، فقال يا أبه ! أهذا الحرش ؟ فقال : يا بني ! هذا أجلّ من الحرش . انظر اللسان ( حرش ) ومجمع الأمثال 1 / 126 . ( 4 ) عفى : طمس ، والعطن : مبرك الإبل . وفي الأصل . « السيل والعطن » .